تمهيد
دراسة هذا الأمر ليس بالشيء الصعب، ولكنها تتطلب أن يدرك كل منا هذه الحقيقية: ذاك الذي هو الله المتجسد يحمل جوهر الله، وذاك الذي هو الله المتجسد هو يُعبر عن الله. وحيث أن الله صار جسدًا، يجب عليه إتمام العمل المتوجب عليه ويجب عليه التعبير عن ماهيته، وهو قادر على جعل الإنسان يعرف الحق، ومنحه الحياة، وإظهار الطريق له.
الجسد الذي لا يحتوي على جوهر الله هو بالتأكيد ليس الله المتجسد؛ هذا أمر لا شك فيه. ويمكن للإنسان تحديد الله المتجسد من الطبيعة التي يعبر عنها والكلمات التي يقولها؛ أي أن طبيعة الله المتجسد والطريق الحق يجب الحكم عليهما من جوهره. ولذلك لتحديد[1] ما إذا كان هذا هو تجسيد الله المتجسد أم لا فإن المفتاح هو أن نولي اهتمامًا لجوهره (عمله، كلماته، طبيعته، والعديد من الأشياء) بدلاً من مظهره الخارجي. إن رأى الإنسان فقط المظهر الخارجي، وتغاضى عن جوهر الله، فهذا يُظهر جهل الإنسان وسذاجته. المظهر الخارجي لا يحدد الجوهر؛ علاوةً على أن عمل الله لا يتماثل أبدًا مع تصورات الإنسان. أَوَلَمْ يتعارض مظهر يسوع الخارجي مع تصورات البشر؟ أوليس مظهره وملبسه لم يوضحا هويته الحقيقية؟ أوليس السبب وراء معارضة الفريسيين الأوائل ليسوع كان راجعًا لأنهم ينظرون فقط إلى مظهره الخارجي ولم يدركوا صميم الكلمات التي تحدث بها؟ رجائي أن الإخوة والأخوات الذين يطلبون ظهور الله ألا يكرروا هذه المآساة التاريخية. لا يجب أن تكونوا فريسيي الأزمنة المعاصرة وتصلبوا الله على الصليب ثانيةً. يجب أن تفكروا بتأنٍ في كيفية استقبال مجيء الله ويجب أن يكون لديكم ذهن صافٍ لشخص يخضع للحق. هذه هي مسؤولية كل شخص ينتظر مجيء يسوع على السحاب. يجب أن ننظف أعيننا الروحية ولا نقع فريسة الكلمات البراقة. يجب علينا التفكير بشأن أعمال الله العملية وننظر إلى الجانب الحقيقي لله. لا تحلموا أو تتوهوا في أحلام اليقظة، بل تطلعوا لليوم الذي ينزل فيه الرب يسوع فجأةً بينكم من على السحاب ليأخذكم معه، يا من لم تعرفوه أو تنظروه أبدًا ولا تعرفون كيفية إتمام مشيئته. من الأفضل التفكير في أمور عملية!
من "الكلمة يظهر في الجسد"
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق